محمود فجال

27

الحديث النبوي في النحو العربي

* وقال « شهاب الدين محمود الحلبي » - 725 ه : « ويتبع ذلك « 1 » قراءة ما يتفق له من كتب « النحو » التي يحصل بها المقصود من معرفة العربية ، بحيث يجمع بين طرفي الكتاب الذي يقرؤه ، ويستكمل استشراحه ، ويكبّ على الإعراب ويلازمه ، ويجعله دأبه ، ليرتسم في فكره ، ويدور على لسانه ، وينطلق به عقال قلمه وكلمه ، ويزول به الوهم عن سجيته ، ويكون على بصيرة من عبارته ، فإنه لو أتى من البراعة بأتم ما يكون ، ولحن ذهبت محاسن ما أتى به ، وانهدمت طبقة كلامه ، وألقى جميع ما يحسنه ، ووقف به عندما جهله » « 2 » . * وقد كان الجهابذة من أسلافنا يتباهون بمعرفته . ففي أول مقدمة « تدريب الراوي » يتحدث « السيوطي » - 911 ه - رحمه اللّه - بأنه عبر لجة قاموس « علم الحديث الشريف » حيث وقف غيره بشاطئه ، ولم يكتف بورود مجاريه ، حتى بقر عن منبعه ومناشئه . . . ثم قال : مع ما أمدني اللّه به من العلوم ، فذكر التفسير . . . وعلومه . . . والفقه . . . واللغة . . ثم قال : والنحو الذي يفتضح فاقده بكثرة الزلل ، ولا يصلح الحديث للحان . وقال « الجاحظ » - 255 ه : « كان أيوب السختياني يقول : تعلّموا النحو ؛ فإنّه جمال للوضيع ، وتركه هجنة للشريف » « 3 » .

--> ( 1 ) أي : الآلات والأصول التي يحتاجها من يريد أن يكون منشئا وكاتبا . ( 2 ) « حسن التوسل إلى صناعة الترسل » 80 ، وهذا النص نقله « القلقشنديّ » في « ضوء الصبح المسفر » 58 ، معزوا ل : « حسن التوسل » . ( 3 ) « البيان والتبيين » 2 : 219 .